أبو علي سينا

مقدمة الفن الخامس 12

الشفاء ( الطبيعيات )

على الأرض ، ولذلك فأكثر السحب الماطرة إنما تتولد في الجبال ومنها تتوجه إلى سائر البلاد . وما أظن أن العلم الحديث قد أضاف إلى ذلك جديدا إلا أنه وجد من الأجهزة والأدوات ما يسمح بإثبات هذه الآراء بالقياسات الدقيقة . ( ه ) الطل : ليس يتكون من سحاب ، بل من البخار اليومى المتباطئ في الصعود ، القليل المادة ، إذا أصابه برد الليل ، وكثفه ، وحوله ماء ينزل نزولا ثقيلا في أجزاء صغار جدا لا نحس بنزولها إلا عند اجتماع شئ يعتد به ، ويضيف فإن جمد كان صقيعا . ولا مراء في صحة هذا الرأي ومطابقته لما يقول به العلم الحديث . ( و ) الثلج : وهذا السحاب يعرض له كثيرا ، أنه كما يأخذ في التكاثف ، وفي آن يجتمع فيه حب القطر يجمد ، ولم تتخلق الحبات ، بحيث تحس فينزل جامدا ، فيكون ذلك هو الثلج ، ونظيره من البخار الفاعل للطل هو الصقيع . وأما إذا جمد بعد ما صار ماء ، وصار حبا كبارا ، فهو البرد . ( ز ) الضباب : يقول ابن سينا أما الضباب فهو من جوهر الغمام ، إلا أنه ليس له قوام السحاب فما كان منه متحررا من العلو ، وخصوصا عقب الأمطار ، فإنه ينذر بالصحو ، وما كان منه مبتدئا من الأسفل متصعدا إلى فوق ولا يتحلل فهو ينذر بالمطر . ثم يضيف الشيخ الرئيس ، فالبخار مادة السحاب والمطر والثلج والطل والجليد ، والصقيع والبرد ، وعليه تتراءى الهالة وقوس قزح ، والشميسات والنيازك . وأحسب أن ما قاله المعلم الثالث في هذه المسائل ، إنما هو صحيح في جملته بل وفي كثير من تفصيلاته ، فعمر الأرض ما زال العلماء مختلفين فيه ، وقد أصاب كبد الحقيقة عندما قال : " في مدد لا تفي التأريخات بحفظ أطرافها " ، وقد كان من العلماء من يقدر هذا التاريخ بألفين من ملايين السنين ، ومنهم من يزيده إلى ثلاثة أو أربعة آلاف من ملايين السنين . وهو معذور أن قال إن الضوء يصل في الآن ، أما الصوت فيحتاج إلى زمان ، فالفرق بين سرعتيهما هائل